اسماعيل بن محمد القونوي

201

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بإعجاز نظمه وقد صرح في بعض المواضع أن معناه معجز أيضا وهنا اكتفى بكون مدلوله أي مدلوله الوضعي واضحا إلا أن يقال المراد بالوضوح كونه على طريق الفصاحة غير غريب ولا تعقيد ولا تنافر الحروف ولا الكلمات قوله ليعلموا أي ليصدقوا به والتصديق به مستلزم لتصديق من جاء به وسائر المعتقدات وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص المنزل بكونه حقا فهو أعم من المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه كذا صرح به في أوائل سورة الرعد . قوله : ( من الرسول والكتاب ) فاستغربوه بل الرسول والكتاب إتيانهما سنة قديمة لم يخل وقت من الأوقات عن ذلك فإن الإنسان لم يترك سدى مهملا غاية الأمر قد تخلل فترة من الرسل فانطمس آثار الوحي فهو كقوله تعالى : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ [ يس : 9 ] إن كان ما في انذر موصولة أو موصوفة والمراد آباؤهم الأبعدون كما هو المراد هنا لتوصيفهم بالأولين وإن كان ما نافية فيتوهم المنافاة بين هذا وبين ذاك حيث أثبت هنا إتيان الرسول والكتاب للآباء ونفى هناك ودفع التوهم المذكور بأن المراد بالآباء هناك الآباء الأقربون لتطاول مدة الفترة وهنا الآباء الأبعدون لتوصيفه بالأولين وإلى هذا أشار المص في أوائل سورة يس في تلك الآية وأم منقطعة أي أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ [ المؤمنون : 68 ] الآية . قوله : ( أو من الأمن من عذاب اللّه تعالى فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون كإسماعيل وأعقابه فآمنوا به وبكتبه ورسله وأطاعوه ) أو من الأمن من عذاب اللّه الخ فحينئذ يكون المراد بالآباء المؤمنين فإنهم لم يأمنوا من عذاب اللّه تعالى بل كانوا بين الخوف والرجاء كما هو شأن السعداء وعن هذا قال فلم يخافوا الخ وأعقابه أي أولاده كعدنان ومضر وغير ذلك وأخره إذ المقام يقتضي مجيء الرسول والكتاب كما هو مقتضى السوق . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 69 ] أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) قوله : ( بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم التعلم إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء ) أشار إلى أن الاستفهام للإنكار الوقوعي فإنهم عرفوه بهما حتى اشتهر بمحمد الأمين فأم المنقطعة إضراب عما قبله وإنكار كما عرفت . قوله : ( دعواه لأحد هذه الوجوه ) من تدبر مجيء ما لم يأت إباءهم الأبعدون وعدم معرفة الرسول بالأمانة والصدق ففيه إشارة إلى أن فيهم له منكرون تقريع للمجموع لا للأخير فقط كما يوهم ذكره عقيبه وأشار إلى أن المراد من إنكاره إنكار دعواه إذ لا معنى لإنكار نفسه لكن للمبالغة أوقع الإنكار على ذاته عليه السّلام . قوله : ( إذ لا وجه له غيرها فإن إنكار الشيء قطعا أو ظنا إنما يتجه إذا ظهر قوله : إذ لا وجه له غيرها أي لا وجه لإنكار دعواه في أنه نبي غير الوجوه المذكورة ونفي وجه غيرها مستفاد من تقديم الصلة على عامله في لَهُ مُنْكِرُونَ . قوله : فإن إنكار الشيء قطعا أو ظنا إنما يتجه إذا ظهر امتناعه بحسب النوع أو الشخص أو